السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
358
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
ولكلّ واحد من هؤلاء العظام المشار إليهم ، خطبة بخلعته الشريفة ؛ لأنّه عوّل في طلبها عليهم ، ثمّ جلس بعد الصلاة ينتظر وصوله إليه في مصلّاه ، جريا على العادة المعروفة بين هؤلاء السادة . فلمّا فرغ من صلاته ذهب إلى حضرة مولانا الشريف دام علاه ، محفوفا بمشايخ الإسلام ، وأعيان العلماء الأعلام ، وسائر أهل الوظائف الحرميّة الكرام ، وأغلب الحاضرين بالمسجد الحرام ، فقبّل أيديه الشريفة ، وتشكّر من حضرته فيما أسداه إليه من أياديه المنيفة ، وهو أيّده اللّه تعالى قابله بما لم يقابل به أحد من أبناء خرقته ، وأهل حرفته . ثمّ توجّه من عنده إلى حضرة مخدومه الوزير المشار إليه ، وأتت نعم الباري متوالية عليه ، والامّة واقفة تشاهد هذا النظام ، الذي لم يتّفق مثله لأحد من خطباء المسجد الحرام ، فقابله مخدومه أيضا بما هو أهله من الإجلال والإكرام . ثمّ توجّه من عنده إلى قاضي الشرع الشريف ، فقابله أيضا بنهاية التعظيم والتشريف . ثمّ توجّه إلى داره السعيدة ، والخلائق حافّة بحضرته ، إلى أن استقرّ بها وهو قرير العين بلذيذ العيش ونضرته ، فأقبلت عليه أعيان البلاد ، للمباركة على المعتاد ، وازدحم الخلائق « 1 » على بابه ، وتعفّرت جباه المدّاح على أعتابه ، فالبس الملابس النفيسة ووهب ، وأنعم بالأيدي من الفضّة والذهب ، وأظهر أنواع التجمّلات في ذلك المجلس العالي ، وأرغم أنف كلّ عدوّ وقالي . فللّه درّه من رئيس جمع محاسن الأوصاف ، من غير مشقّة ولا اعتساف ،
--> ( 1 ) في « ن » : الخلق .